أحمد بن يحيى العمري

392

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأما التتر فساروا عن حماة إلى فامية ، وكان قد وصل إلى فامية سيف الدين الدنبلي « 1 » الأشرفي ومعه جماعة ، فأقام بقلعة فامية وقد بقي يغير على التتر فرحلوا عن فامية وتوجهوا إلى الشرق . وفي هذه السنة أعني ( سنة ) تسع وخمسين جهز الظاهر بيبرس عسكرا مع علاء الدين البندقدار « 2 » لقتال علم الدين سنجر الحلبي المستولي على دمشق ، فوصلوا إلى دمشق في ثالث عشر صفر ، فخرج الخلق لقتالهم ، وكان صاحب حماة وصاحب حمص بدمشق فلم يخرجا معه واقتتل معهم بظاهر دمشق فولى الحلبي وأصحابه منهزمين ودخل إلى قلعة دمشق ، ثم هرب بالليل إلى بعلبك فتبعه العسكر وقبضوا عليه وحمل إلى الديار المصرية فاعتقل ثم أطلق ، واستقرت دمشق في ملك الظاهر ، وأقيمت له الخطبة بها وبغيرها من الشام مثل حماة وحلب وحمص وغيرها ( 318 ) ، واستقر أيدكين البندقدار الصالحي في دمشق لتدبير أمورها . ولما استقر الحال على ذلك رحل المنصور والأشرف وعادا إلى بلديهما حماة وحمص . وفي هذه السنة ، ورد مرسوم الظاهر بالقبض على بهاء الدين بغدي الأشرفي « 3 » ، وعلى شمس الدين آقوش البرلي وغيرهما من العزيزية والناصرية ، فبقي علاء الدين أيدكين البندقدار متوقعا ذلك ، فتوجه بغدي إلى علاء الدين

--> ( 1 ) : في اليونيني ( ذيل مرآة الزمان 2 / 118 ) : الدبيلي . ( 2 ) : هو علاء الدين أيدكين البندقدار الصالحي أستاذ الملك الظاهر بيبرس ، توفي بالقاهرة سنة 684 ه / أيار 1285 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 4 / 262 - 264 ، ابن كثير : البداية 13 / 305 - 306 ، دهمان : ولاة دمشق ، ص 59 . ( 3 ) : في اليونيني ( ذيل مرآة الزمان 1 / 439 ) أن بهاء الدين بغدي قبض عليه في ربيع الآخر من هذه السنة وحمل إلى القاهرة وحبس بالقلعة ، ولم يزل محبوسا بها إلى أن مات .